عبد الملك الجويني
321
نهاية المطلب في دراية المذهب
ففي كل يوم من أيام منى ، على الكائن بها الرميُ بأحدٍ وعشرين حصاة ، ومجموعها إذا لم يتعجل الناسك في النفر الأول ثلاث وستون حصاة ، وإذا ضمت حصياتُ العقبة ، يومَ العيد إليها ، كانت سبعين حصاة . والحجيج يعتادون أخذ ما يحتاجون إليه من الحصى ، من جبال مزدلفة ؛ فإنهم يصادفون فيها أحجاراً رِخوة ، لم يرد في التزوّد منها ثَبَتٌ وتوقيفٌ في الشرع . 2679 - ثم الكلام في مقاصدَ منها : القول فيما يُرمى : ما جنسه ؟ فيجب أن يكون من الأحجار لا يجزئ غيرُها ؛ فإنها غيرُ معقولة المعنى ، فيلزم الاتباع فيها ، وأما ما لا يسمى حجراً ، فلا يجزئ الرميُ به ، كما يستخرج من المعادن : من الزرنيخ ، والإثمد ، والجواهر المنطبعة ، كالتبرين ، وما في معناهما . وتردد جواب الأئمة كلصاحب التقريب وغيرِه في الجواهر التي تتخذ فصوصاً ، مثل : الفيروزج ، والعقيق ، والياقوت بأصنافه : ما يشف منها ، وما لا يشف . والظاهر أنه لا يجزئ الرميُ بها . والأحجار التي يستخرج منها جواهر كان يقسمها شيخي ، ويقول : منها ما يسمى حجراً مطلقاً ، وليس [ يبين ] ( 1 ) المستخرج منه على ظهورٍ ، [ فما ] ( 2 ) كان كذلك ، فهو حجر ، والرمي به مجزىء ، وهو كالأحجار البيض الصغار ، في رَضْراض ( 3 ) الأودية ، فإنها حجر الميناء ( 4 ) ، لكن لا يبين ذلك عليها على ظهور ، ولا يعرفها إلا خواصُّ الصَنْعَوِيّين ، وحجر النُّورة قبل أن يطبخ أحجارٌ على الحقيقة ، وهي كل حجر تشوبه خطوط بيضٌ ، فإذا طبخت خرجت عن أن تكون أحجاراً ، فلا يجزئ الرمي بها ، وهي نُوْرة . ويجزئ الرمي بحجر النُّورة . وهذا كالخزف بالإضافة إلى التراب في حق المتيمم ، فالتيمم بالتراب جائز ، ولا يجزئ إقامته بالخزف ، يعني سحاقته .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : ما . ( 3 ) الرضراض : الحصى الصغار في مجاري الماء ( المعجم ) . ( 4 ) الميناء : مادة الزجاج ، وطلاءٌ تغشى به المعادن وغيرها ( المعجم ) .